العلامة الحلي

208

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

دخول النار وادراك دركاتها ، وهما موقوفان على المعاد البدني . ولو بنى الكلام على انتفاء النّفس النّاطقة كما هو مذهب جمهور المتكلمين كما بنى على ما ثبت من أنّ الدّنيا دار العمل لا دار الجزاء لتمّ الدليلان فليتأمّل جدّا . ثمّ هذان الدّليلان مبنيّان على القول بالحسن والقبح العقليّين ووجوب العدل على اللّه تعالى كما هو مذهب أهل الحق . وأمّا ما يصح الاستدلال به عند الكلّ فهو ما ذكره بقوله : ولأنّه اى المعاد البدني ممكن في ذاته والمخبر الصّادق قد أخبر بثبوته وكل ما كان كذلك فهو ثابت فيكون المعاد البدنىّ حقّا ثابتا ، أمّا الصّغرى فلأنّ جميع الأجزاء على ما كانت عليه ، وإعادة التّأليف المخصوص والرّوح إليها أمر ممكن لذاته ، ضرورة انّ الأجزاء المتفرّقة قابلة للجمع على الوجه المخصوص ، وعود الرّوح إليها بلا ريبة . ولو فرض انها عدمت فلا شكّ في أنّه يجوز إعادتها أيضا ثم جمعها وإعادة التّأليف المخصوص والرّوح إليها بناء على جواز إعادة المعدوم . وقد تواتر انّ النّبيّ ( ص ) كان يخبر بثبوت هذا المعاد ويدعو المكلّفين إلى الإيمان به ويبشّر المطيع وينذر العاصي منه كما يدلّ عليه قوله تعالى : « قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ » ، وأمّا الكبرى فلعصمة الشّارع ولدلالة المعجزة على صدقه سيّما في الأحكام التبليغيّة هذا . أقول : في بيان الصّغرى نظر ، أمّا أوّلا ، فلانّا لا نسلّم إمكان جمع الأجزاء المتفرّقة على الوجه المذكور لجواز أن يكون اجتماعها كذلك بعد افتراقها واختلاطها بغيرها ممتنعا لذاته . وأمّا ثانيا فلانّ جواز إعادة المعدوم غير مسلّم عند الخصم وما ذكروه في بيانه مدخول كما لا يخفى على من يتأمّل فيه ، وللآيات الدّالّة عليه أي على ثبوت المعاد البدني بحيث لا يقبل التّأويل حتّى صار من ضروريّات الدّين وعلى الإنكار والردّ على جاحده أي منكره كقوله تعالى : « أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ » . وقوله تعالى : « أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ » وقوله تعالى :